عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

4

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : فرأت أمي بها كأن حشيشا نبت في ظهري ترعاه البهائم فعبّرت رؤياها عند معبّر ، قال : سوف يكون قبل هذا الغلام علم يحمل عنه « 1 » . قال : سمع من علي بن زياد ، ثم ارتحل إلى المشرق فلقي من أصحاب أبي حنيفة القاضي أبا يوسف ، ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو ، ثم سمع الحديث على يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، وعلى المسيّب بن شريك ، وهيثم بن بشير وغيرهم . روي أنّه سمع على هيثم اثني عشر ألف حديث ، وسمع الفقه بمصر على عبد الرحمن بن القاسم وعنه دوّن الأسدية ، وقدم بها القيروان فسمعها منه خلق كثير منهم سحنون وغيره ، ثم أظهر مذهب أبي حنيفة لقضية تركناها وأخذه النّاس عنه وانتشرت إمامته . قلت : قال المالكي : قال سليمان بن سالم أخبرني غير واحد من شيوخي أنّ أسدا خرج إلى المشرق في سنة اثنتين وسبعين ومائة ، فقصد مالك بن أنس فلمّا فرغ من سماعه منه قال له : « زدني يا أبا عبد اللّه » وكأنه اشتغل « 2 » بالموطأ فقال له مالك : « حسبك ما للنّاس » . وكان مالك إذا سئل عن مسألة كتبها أصحابه فيصير لكلّ واحد سماع ، مثل سماع ابن القاسم فرأى أسد أمرا يطول عليه ، وخاف أن يفوته ما رغب فيه من لقي الرجال والرواية عنهم ، فرحل إلى العراق . وذكر غير سليمان أنّه سأل مالكا يوما عن مسألة فأجابه فيها فزاد أسد في السّؤال فأجابه فزاده فأجابه ثمّ زاده فقال له مالك : حسبك يا مغربي ! إن أحببت الرّأي فعليك بالعراق . وذكر بعض المؤرخين عن أسد أنّه قال : لقد كان أصحاب مالك ابن القاسم وغيره يجعلوني أسأل مالكا عن المسألة فإذا سألته أجابني فيقولون لي : قل له فلو كان كذا وكذا فأقول له فضاق عليّ يوما فقال لي : [ سلسة بنت سلسة ] « 3 » إذا كان كذا وكذا ، كان كذا إن أردت هذا فعليك بالعراق . فقلت لأصحابي أتريدون أن تأخذوا [ العقارب ] « 4 » بيدي ؟ ولا أعود إلى مثل هذا . وعن أسد قال : دخلت أنا وحارث بن أسد القفصي وغالب بن مهدي « 5 » على مالك بن أنس لأودعه ، فتقدم إليه صاحباي فقالا له : « أوصنا يرحمك اللّه » فأوصاهما ، ثم قال لي : أوصيك بتقوى اللّه تعالى

--> ( 1 ) الرياض : 1 / 255 . ( 2 ) في الرياض : استقل 1 / 256 . ( 3 ) في الرياض : سلسلة بنت سليسلة 1 / 256 - 257 . ( 4 ) زيادة من الرياض : 1 / 257 . ( 5 ) في الرياض : صهري 1 / 257 .